فوزي آل سيف

113

أعلام من الأسرة النبوية

ونكثت نكَثَة الجمل البيعة وأعلنوا الحرب على أمير المؤمنين، واتجهت جموعهم إلى البصرة، ولما كانت أم سلمة آنئذ هي أوجه زوجات النبي فقد قصدتها عائشة زوجة النبي لاستمالتها إلى جانبها! ولأن الحوار الذي دار بين زوجتي النبي فيه الكثير من المعاني والاشارات والحقائق فقد آثرنا أن ننقله كما ذكره ابن أبي الحديد، ونعلق على بعضه! في الهامش. "قال: أبو مخنف جاءت عائشة إلى أم سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان فقالت لها يا بنت أبي أمية أنتِ أول مهاجرة من أزواج رسول الله وأنت كبيرة أمهات المؤمنين و كان رسول الله يقسم لنا من بيتك[298] و كان جبريل أكثر ما يكون في منزلك![299] فقالت أم سلمة: لأمر ما قلتِ هذه المقالة؟ فقالت عائشة: إن عبد الله (بن الزبير) أخبرني أن القوم استتابوا عثمان فلما تاب قتلوه صائما في شهر حرام! وقد عزمت على الخروج إلى البصرة ومعي الزبير وطلحة فاخرجي معنا لعل الله أن يصلح هذا الأمر على أيدينا بنا!! فقالت أم سلمة: إنك كنت بالأمس تحرضين على عثمان! وتقولين فيه أخبث القول و ما كان اسمه عندك إلا نعثلا[300]و إنك لتعرفين منزلة علي بن أبي طالب عند رسول الله صلى الله عليه وآله.. أ فأذكرك؟ قالت: نعم! قالت: أ تذكرين يوم أقبل ونحن معه حتى إذا هبط من قديد ذات الشمال خلا بعلي يناجيه فأطال فأردت أن تهجمي عليهما، فنهيتك فعصيتني فهجمت عليهما فما لبثت أن رجعت باكية؟. فقلت: ما شأنك؟ فقلت: إني هجمت عليهما وهما يتناجيان فقلت لعلي: ليس لي من رسول الله إلا يوم من تسعة أيام أ فما تدعني يا بن أبي طالب و يومي؟ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله علي وهو غضبان محمر الوجه فقال: ارجعي وراءك و الله لا يبغضه أحد من أهل بيتي و لا من غيرهم من الناس إلا و هو خارج من الإيمان فرجعت نادمة! قالت عائشة: نعم أذكر ذلك! قالت: وأذكرك أيضا كنت أنا وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت تغسلين رأسه وأنا أحيس له حيسا وكان الحيس‌ [يعجبه فرفع رأسه وقال: يا ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأذنب تنبحها كلاب الحوأب؟ فتكون ناكبة عن الصراط فرفعت يدي من الحيس فقلت أعوذ بالله ورسوله من ذلك! ثم ضرب على ظهرك وقال إياك أن تكونيها ثم قال: يا بنت أبي أمية إياك أن تكونيها!! يا حميراء أما أنا فقد أنذرتك.

--> 298 ) في هذه الفقرات إثبات لعدد من فضائل أم سلمة تميزت بها! 299 ) وهذه الفقرة تخطئة لما زُعم عن النبي أنه ما نزل الوحي عليه إلا وهو في لحاف عائشة! 300 ) النعثل: يعني الشيخ الأحمق، وكان اسم يهودي طويل اللحية في المدينة.